الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

39

معجم طبقات المتكلمين

التوأم مع وجود الهادفية في عالم الكون المنظّم ، وقد طبعت باسم توحيد المفضل غير مرّة ، وترجمت إلى عدة لغات . فلو لا هذه الشموس المضيئة والأقمار المنيرة لغطت ظلمة الباطل الأقطار كلّها ، وأصبحت كلمة التوحيد كحديث أمس الدابر لا ترى منها أثرا . وقد أخبر الرسول عن هؤلاء الرجال الغيارى على الإسلام الذابين عن أصوله وفروعه في حديثه الذي رواه الكشي في رجاله قال : يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين كما ينفى الكير خبث الحديد . « 1 » ففي هذا الجوّ الذي يتدرّع فيه الخصم - اليوم - بسلاح العلم ، ويشن الهجوم على عقائدنا ومقدّساتنا ، لا محيص من التدرّع بنفس السلاح حتّى يردّ الحجر من حيث جاء . ونعم ما قاله المصلح السيد شرف الدين العاملي : « لا يأتي الهدى إلّا من حيث أتت الضلالة » . وقد دخل الإمام الصادق من حيث دخل ابن أبي العوجاء وحلّ شبهته ، على الأصول التي اعتمد عليها ضمن مجالس أربعة . 3 . ولو شك باحث في لزوم دراسة المذاهب والمدارس العقائدية في الحقب الغابرة ، فلا يرتاب في لزومه في العصر الراهن الذي تطورت فيه أجهزة الإعلام والاتصالات اللاسلكية ، وتوفر فيه البث المباشر عبر الأقمار الصناعية ، فتحاك الشبهة في الغرب في ساعة وتبثّ بعد دقيقة في الشرق وتعمّ العالم كلّه .

--> ( 1 ) . رجال الكشي : ص 10 .